ابو القاسم عبد الكريم القشيري
54
أربع رسائل في التصوف
( 51 ) واما الانزعاج : فتنبه « 1 » القلب من سنة الغفلة والتحرك للانس بالوحدة « 2 » . ( 52 ) وأما المشاهدة : فالمداناة ، مشاهدة بالحق ومشاهدة للحق ومشاهدة الحق . وقيل : مشاهدة بالحق : رؤية الأشياء بدليل التوحيد ، والمشاهدة للحق : رؤية الحق في الأشياء ، ومشاهدة الحق : حقيقة بلا ارتياب ولا تعب . ورؤية الحق في الغيب بلا وصف . ( 53 ) واما المكاشفة : فالمكاشفة أتم من المشاهدة . وقيل : مكاشفة بالعلم ، ومكاشفة بالحال ، ومكاشفة بالوجد . فالمكاشفة بالعلم : تحقيق الإصابة في الفهم . والمكاشفة بالحال : تحقيق « 3 » رؤية زيادة الحال . والمكاشفة بالوجد : تحقيق صحة الإشارة . ( 54 ) وأما الشاهد « 4 » : فهو « 5 » الخاطر . قال الجنيد - رحمه اللّه - : الشاهد الحق [ شاهد في ضميرك وأسرارك مطلع عليها ] « 6 » والمشهود [ ما يشهده الشاهد ] « 7 » قال اللّه تعالى « وَشاهِدٍ وَمَشْهُودٍ » « 8 » . قال بعضهم : الشاهد هو الحق ، شاهد في ضمير العبد وسره ، مطلع عليه ، والشاهد أيضا . . بمعنى الحاضر والمشهود ما شهد به الشاهد . ( 55 ) وأما التلوين : فتلوين العبد في أحواله . وقال بعضهم : علامة الحقيقة رفع التلوين بظهور الاستقامة . وقال بعضهم : علامة الحقيقة التلوين لأنه يظهر فيه قدرة القادر فيكتسب منه الغيرة « 9 » .
--> ( 1 ) فتنباه ( 2 ) والوحدة ، انظر اللمع 367 ( 3 ) حقيق ( 4 ) المشاهدة ( 5 ) ساقطة في الأصل . ( 6 ) لم يذكرها القشيري والزيادة من اللمع 339 أما القول « الشاهد الحق والمشهود السكون » فهو للواسطي ، انظر اللمع 339 ( 7 ) لم يذكرها القشيري : وذكر بدلا عنها : والمشهود الكون ( 8 ) سورة آل عمران 85 ( 9 ) انظر اللمع 366 وقد تصرف القشيري في النص